عبد الوهاب الشعراني

248

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

مرفوعا : « نفس المؤمن معلّقة بدينه حتّى يقضى » . ولفظ ابن حبان : « نفس المؤمن معلّقة ما كان عليه دين » . وروى الإمام أحمد مرفوعا بإسناد حسن والحاكم والدارقطني : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتي برجل عليه دين ليصلّي عليه فأبى فقال أبو قتادة : عليّ دينه فصلّى عليه صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ قال : الآن بردت جلدته » . وروى أبو يعلى والطبراني مرفوعا : « أنّ جبريل نهاني أن أصلّي على من عليه دين وقال إنّ صاحب الدّين مرتهن في قبره حتّى يقضى عنه دينه » . وفي رواية : « إنّه أتي برجل ليصلّي عليه فإذا عليه دين فقال : صلّوا على صاحبكم ، فقالوا : يا رسول اللّه صلّ عليه ، قال : فما ينفعكم أن أصلّي على رجل روحه مرتهنة في قبره لا تصعد إلى السّماء ، فلو أنّ رجلا ضمن دينه قمت فصلّيت عليه فإنّ صلاتي تنفعه » . قال الحافظ المنذري : وهو منسوخ بحديث مسلم وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم لما فتح اللّه عليه الفتوح صلى على من عليه دين وقال : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي وعليه دين فعليّ قضاؤه » الحديث واللّه تعالى أعلم . [ الرجوع في الشدائد والمهمات في الدنيا والآخرة إلى اللّه تعالى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرجع في جميع مهماتنا وشدائدنا في الدنيا والآخرة إلى اللّه تعالى ، وندعو ربنا بما دعا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربه عند الكرب ، وأمر به أمته ، ولا نخترع دعاء من عند أنفسنا ما أمكن ، وينبغي لنا أن نعتقد إجابة دعائنا ، ويكره أن نظن عدم الإجابة خوفا أن لا يجيب دعاءنا ، فإن اللّه تعالى عند ظن عبده به . وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إذا ظن أحدكم أن اللّه تعالى لا يستجيب دعاءه لكثرة عصيانه مثلا فليسأل غيره أن يدعو له ، لكن إن كانت الحاجة مما فيه رائحة التبسط في الدنيا فلا يسأل فيها من خرق ببصره إلى شهود الدار الآخرة من الصالحين ، فإنه ربما رأى عدم قضاء تلك الحاجة أولى لما في تركها من الثواب والدرجات ، وليسأل في ذلك من لم يخرق بصره إلى الدار الآخرة فإنه أكثر توجها إلى اللّه في قضائها ، إذ العارف ليس له همة تجلب شيئا من شهوات الدنيا ، بل يرى للّه الفضل في حرمانه منها ا ه . وهو كلام نفيس ، وقد ذقت ذلك من نفسي فربما يسألني أحد في حاجته فأعلم أن له في تركها الأجر العظيم ، فأسأل اللّه له عدم قضائها لأن الخلق عند العارفين كالأطفال لا يجابون إلى كل ما سألوا ، وينبغي لكل داع أن يدعو بما ورد لا كما عليه الإمام البوني وأضرابه ، فإن كلام النبوة أفصح وأكثر أدبا ، فإذا دعونا بدعائه صلى اللّه عليه وسلم الذي فعله أو أمرنا به كان أقرب إلى الإجابة ، وما أمرنا صلى اللّه عليه وسلم أن ندعو بشيء أو بحصول شيء إلا وقد مهد لنا عند ربه طريق الإجابة ، وكل من في قلبه تعظيم للشارع صلى اللّه عليه وسلم يستعظم أن يسلك